مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية
236
موسوعه أصول الفقه المقارن
يمنعه « 1 » . وبعض الفلاسفة فسّر الإرادة به كما تقدم . 4 - القصد : عرّفه بعضهم بأ نّه خلوص الداعي إلى فعله أو ترجحه عن الصارف . وجعله آخر إسماً للإرادة ، قال الطوسي : « إن كانت الإرادة مصاحبة للفعل سميت قصداً » « 2 » . ثالثاً : الأقسام قسّموا الإرادة من حيثيات عديدة إلى أقسام مختلفة : 1 - الإرادة التكوينية والتشريعية قسّم بعض الأصوليين - تبعاً للفلاسفة - الإرادة إلى التكوينية والتشريعية « 3 » ، وقد عبّر عنها بعضهم بالإرادة الكونية القدرية والإرادة الشرعية الدينية « 4 » . ثمّ اختلفت كلماتهم في معيار الفرق بينهما ، فقال بعضهم : إنّ الفرق بينهما هو أنّ التكوينية عبارة عن علمه بالنظام على النحو الكامل التام ، أمّا التشريعية فهي علمه بالمصلحة في فعل المكلّف « 5 » . وفرق آخر بينهما من حيثية متعلق الإرادة ، فإن كان المتعلق هو فعل المريد نفسه فالإرادة تكوينية ، وإن كان المتعلق هو فعل غير المريد بل المراد منه فهي تشريعية « 6 » ، ويظهر من المحقّق النائيني اختياره لهذا المناط في التفريق بين الإرادتين ، حيث قال : « إنّه لا فرق في تفسير الطلب بالتحريك نحو المطلوب وتأثير النفس في الحركة بين أن تكون الحركات مباشرية كما في الإرادة التكوينية ، أو منزَّلة منزلة المباشرة كما في التشريعية . . . » « 7 » ، غير أنّ البجنوردي جوّز تعلق الإرادة التكوينية بفعل غير المريد ، وجعل الفرق بين التكوينية والتشريعية في حال تعلقهما بأفعال غير المريد ، بأنّ الأولى يصدر الفعل عنها قهراً ، والثانية يصدر عنها بالاختيار . وإليك نص كلامه : « لا فرق بين الإرادتين بحسب حقيقتهما ، وإنّما الفرق بينهما بحسب متعلقهما ، حيث إنّ متعلق الإرادة التكوينية فيما إذا تعلقت بالأفعال هو فعل نفس المريد أو فعل الغير مطلقاً - طوعاً أو كرهاً - وأمّا متعلق الإرادة التشريعية فهو فعل الغير الصادر عنه بالاختيار » « 8 » . ونسب السيد محمد تقي الحكيم إلى الأصوليين تفريقهم بينهما من حيث المتعلق ، وإنّه في التكوينية خصوص الأمور الواقعية من أفعال المكلفين وغيرها ، وفي التشريعة خصوص الأمور المجعولة على أفعال المكلفين من قِبل المشرع « 9 » . 2 - الإرادة الحقيقية والإنشائية وهذا التقسيم مبني على تخيل كون لفظ الإرادة مترادفاً مع الطلب ، وحسبان أنّ لمعناهما مصداقاً حقيقياً هو الصفة النفسانية ، ومصداقاً إنشائياً هو الطلب الانشائي « 10 » وستأتي الإشارة اليه تحت عنوان ( الإرادة والطلب ) .
--> ( 1 ) . انظر : كشف المراد : 312 . ( 2 ) . الرسائل العشر : 76 . ( 3 ) . انظر : كفاية الأصول : 67 ، نهاية الدراية 1 : 280 . ( 4 ) . انظر : مذكرة أصول الفقه : 190 . ( 5 ) . انظر : كفاية الأصول : 67 . ( 6 ) . انظر : نهاية الدراية 1 : 280 . ( 7 ) . أجود التقريرات 1 : 140 . ( 8 ) . منتهى الأصول 1 : 118 - 119 . ( 9 ) . انظر : الأصول العامة للفقه المقارن : 144 . ( 10 ) . كفاية الأصول : 64 - 65 .